الشيخ الأصفهاني
99
نهاية الدراية في شرح الكفاية ( ط . ق )
حدوث الشك ، فلا تتعين القاعدة الا بعد استظهار وحدة المتعلق زمانا ، لكنه إذا فرض ظهور الرواية في اتحاد المتعلق زمانا ، فلا حاجة إلى اثبات اختلاف الوصفين زمانا ، لاستحالة اجتماع اليقين والشك زمانا ، مع اتحاد متعلقهما زمانا ، فأحد الامرين كاف في اثبات قاعدة اليقين . ومنه يعلم : أن تجرد اليقين والشك من ذكر المتعلق ، إن كان دالا على وحدة المتعلق - بقول مطلق - فحال سائر روايات المطلقة حال هذه الرواية . فلو كانت العبارة ( من كان على يقين وشك ) لكان أيضا دليلا على قاعدة اليقين ، وان كان التجرد غير كاف في ذلك ، فمجرد الدلالة - على الحدوث بعد الحدوث - لا يوجب تعين قاعدة اليقين . وعليه فنقول : أما الدلالة على اختلاف زمان الوصفين ، فغايتها الحدوث بعد الحدوث ، لا الحصول بعد الحصول ، والأول يجامع الاستصحاب ، بل باعتبار أن الغالب سبق حدوث اليقين في باب الاستصحاب - كما يشهد به سائر أخبار الباب - يتعين وروده مورد الغالب ، وعدم خصوصية لسبق حدوث اليقين ، كما في قاعدة اليقين . وأما الدلالة على اتحاد المتعلق - من حيث الزمان - فلا موجب لها ، إذ ليس هنا عنوان الواحد ، حتى يدعي أن الظاهر منه هو الواحد من جميع الجهات . وأما عنوان النقض ، فقد تقدم الكلام فيه ، وأنه لا يقتضي الا التجرد في مقام الاسناد ، إذ ليس هذا العنوان الا في مرحلة الاسناد الكلامي ، ومجرد اتحاد المتعلق - ذاتا ، وتجرده عن الحدوث والبقاء - كاف في صدق النقض ، لا أن تعينه من حيث وحدة الزمان لازم في صدق النقض ، حتى تتعين القاعدة . بل يمكن أن يقال : أن تغاير زمان الوصفين كاف في الدلالة على تغاير زمان الموصوفين ، إذ الظاهر من اليقين بالطهارة - لولا القرينة - هي الطهارة حال اليقين لا قبلا ولا بعدا ، كما أن الظاهر من الشك في الطهارة - لولا القرينة - أيضا ذلك ، فان الظاهر من اسناد كل معنى إلى غيره ، أنه كذلك حال الاسناد ، الا أن حفظ هذا